الانتمائية


مقالات | 20, Nov 2010

الانتمائيـــــة...

ما قامت مؤسسة او مبدأ او حزب او جمعية الا وكان لهذه او تلك اناس ينتمون لها ويعملون جهدهم وما في وسعهم في ان يكونوا فخورين بما ينتسبون اليه ومرفوعي الرأس بهذا الانتمائية. فنرى عبر التاريخ البشري على مر العصور والازمان - ولا زالوا – يقدمون الغالي والنفيس ويضحوا باوقاتهم وباموالهم واحيانا بحياتهم في سبيل هذا المبدأ او ذاك.

ونحن السريان لنا من المباديء اسماها ومن التعاليم ارقاها ومن العلوم انواعها ومن الفلسفات اعمقها ومن احداث التاريخ اغناها، فحري بنا ان نتشبث بهذه الكنيسة السريانية الأرثوذكسية صاحبة الامجاد كل الامجاد وبانية العزة كل العز كيف لا وفيها من الملافنة اغزرهم ومن المؤرخين اوفرهم ومن الكتاب في شتى الميادين والاصعدة مزيدهم. فلا غرو ان ان تكون اصواتنا عالية وحناجرنا تغني ببهجة وسرور بامنا الكنيسة السريانية المجيدة في كل انحاء العالم . وهاكم افرام وابن العبري وابن الصليبي والسروجي، اعــلام برزت فاينعت وأزهرت وأثمرت من الورود أحلاها ومن الاثمار ألذها فاغترف القاصي والداني من ينابيعها ولم يشبع منها جائع ولم يرتو منها عطشان فالكل من مشارق الدنيا ومغاربها اغترف من سلسبيلها وتغنى بامجادها وهلل لمبادئها وشمر عن ساعد العمل ليرتوي من علومها ومعارفها وليفتش في بطونها عن احداث لم تستطع حسبان الدهر على محوها فجاءت غضة شفافة تحكي قصصا من امجاد هذه الكنيسة الرائدة صاحبة المجد كل الامجاد. وهاكم البطريرك ميخائيل الكبيرمثلا يحكي لنا اخبارالسابقين، اخبار الايام السوالف بمرها وحلوها، بسؤددها وانحطاطها. فكلمته صادقة وحكايته موثوقة وسرده لمجريات التاريخ تنبع من نفس سَمَت عن الخداع وعن قلم لم يعرف الا الصدق وهو كان في الامس واليوم وسيبقى مرجعا للائمة من الفقهاء ومدارس التاريخ عَلَمَا لا يُجارى. وهل لي أن أنسى البحر الواسع ابن العبري، والمفسر اللاهوتي ابن الصليبي. وتطول القائمة ويطول الحديث وياليت الصفحات تكفي والاقلام الا تجف لنذكر ونعدد ونكتب عن هؤلاء العظماء الافذاذ.

اجل هذه هي يا اخي كنيستي السريانية الاورثوكسية التي انتمي اليها بافتخار، واقولها بملء شدقي" انا سرياني اورثودكسي" ولدت وأعيش وأموت فداها وأبزُّ بها طراً كل السابق واللاحق من الاديان والمذاهب والاحزاب بما جاءت به من الاخلاق أرفعها ومن المباديء أسماها ومن التعاليم أرقاها ومن الرجالات والعلماء والقديسين والملافنة والمؤرخين والمرشدين ورجالات الدين انقاهم وارفعهم واطهرهم فسجلوا لها انصع الصفحات طرا وساروا بها في دروب العز والسؤدد.

وانا هنا قاب قوسين أو ادنى من جذع من شجرة هذه الكنيسة السريانية الاورثودكسية التي تحمل المجد من اطرافه. انها الكنيسة الام في هذه الابرشية العامرة الزاهرة , انها كنيسة مار افرام السرياني التي ازهرت بالامجاد فهاكم مؤسساتها كخلية النحل ليلا نهارا, فمجلسها الملي يعمل بلا كلل دافعه ان ينهض بهذه الكنيسة قدما لعزة ابنائها ولبناء كنيسة الغد من الاجيال الطالعة فشَجَعَ ويشجع كل المؤسسات المتواجدة بالوحدة والارشاد لنمو هذا الجسم المقدس جسم الكنيسة المباركة. بل جمعية السيدات التي تضم انشطة النسوة اللواتي شمًرن عن ساعد الجد والاجتهاد واعطت من وقتها الشيء الكثير لتظهر عظيم محبتها للكنيسة. ومؤسسة الكشاف التي تضم نخبة كبيرة من ابنائنا وبناتنا يعمل كل افرادها تحت قيادة حكيمة واعية هدفها خلق جيل بنَاء ومتزن ومنضبط ولقد أبرزت وجودها في مناسبات عديدة وصفق لها الكثيرون اعجابا. وهكذا المدرسة الاحدية بصفوفها المتعددة وبادارتها ومعلميها ومعلماتها الذين لا يكفوا على السهر لتوعية اولادنا دينيا وذهبت اجتماعاتهم ومؤتمراتهم شوطا بعيدا من الرقي . كما وكلمة حق تُقال عن جوقة المرتلات التي تشنف اذان المصلين بالانغام والتراتيل الشجية. وهاكم مجموعة الشمامسة الاكارم التي احيانا لايسعهم مساحة الهيكل لكثرتهم واندفاعهم وحبهم لخدمة الرب باللغات السريانية والانكليزية والعربية. وهل لي ان انسى صفوف دراسة وشرح الكتاب المقدس باللغتين العربية والانكليزية للاطفال والاحداث وللجامعيين وللعائلات كما لا يسعني الا ان اذكر سلسلة المحاضرات التي بدأت مؤخرا الطبية منها والعلمية والدينية التي تسعى الى برامج مدروسة للتوعية. وهذا كله يجري في هذه الرعية بارشاد ورعاية وخبرة صاحب السيادة مار قليميس اوكين مطران ابرشيتنا الجزيل الاحترام

هنيئا لهذه الرعية بمؤسساتها المتنوعة الواعية والواعدة بالخير والبنيان. انها الكنيسة النموذجية المتميزة بالحركة الدؤوب. الكنيسة التي تحلم بها كل رعية في العالم المسيحي. وانني لست بمبالغ عندما اقول هذا. ففيها الواعون والمخلصون الذين همهم الاوحد ان يروا كنيستهم تحمل شعلة الايمان بمبادئها ويدافعون عنها باخلاصهم المتفاني وحبهم لها فقط. فبهم تنهض ولا تحبو، وبهم تعلو ولا تخبو.

انا اعتز بهذه الانتمائية وافتخر بهذه الانتسابية. فما هو رأيك يا ابن كنيستي بهذه الدراسة التي نبعت من احساس صادق وهو غيض من فيض ويا ليت احدهم يذكر لي رعية سريانية فيها هكذا انشطة دينية واجتماعية!! وهذا مبعثٌ للافتخار لعل الرب يديم علينا هذه النِعم بشفاعة قديسنا مار افرام. تعال معي يا ابن كنيستي لنكمل مشوار اباءنا واجدادنا الذي خطوه لنا وهكذا ينام هؤلاء بأمان وراحة. تعال لننتمي سوية لهذه الكنيسة الحيَة ونضع يدا بيد ونعمل بروح واحدة ليباركنا الرب القدير...

اخوكم الخوري عبدالاحد شارا